المحقق النراقي
208
مستند الشيعة
وأنها مبنية على اشتراط مقارنة الفعلية أو عدم تحقيق الحكمية : منها : ما تردد فيه بعضهم من أنه هل يشترط بعد النية الفعلية الاستمرار على حكم الصوم بعدم الاتيان بمفطراته إلى الطلوع ، أم لا ( 1 ) ؟ فإنه لا وجه لهذا الاشتراط أصلا ، ولا تؤثر هذه الأفعال في غير زمان الصوم في إبطال النية الحكمية ، بل ولا الفعلية لو اعتبرناها ، فإن حقيقتها حضور العزم على الامساك غدا لا على الامساك الآن . ومنها : أنه هل تجب في كل ليلة من شهر رمضان نية يومها ، أو تكفي فيه نية واحدة من أول الشهر ؟ فإن المراد إن كان الفعلية ، فلا دليل على اشتراطها في كل ليلة أصلا ، فإن النية الحكمية لكل يوم تتحقق بحصول الفعلية للجميع في وقت واحد من غير طرو المزيل لها ، وكون كل يوم عبادة مستقلة لا يقتضي تعدد الفعلية في ليلته ، ولذا تكفي الفعلية الواحدة لصلاة الظهر والعصر في الابتداء ، مع أن قصد كل يوم في أول الأمر في حكم الفعلية المتعددة . وإن كان المراد : الحكمية ، فلا ريب في اشتراط تحققها لكل يوم في ليلته ، ولا يقبل الخلاف فيه . ومنها : أنه هل يجوز تقديم نية شهر رمضان على الهلال ، أم لا ؟ فإن تقديم الفعلية جائز مع بقاء الحكمية ، وتقديم الحكمية بحيث تنتفي بعد الهلال غير جائز قطعا . إلى غير ذلك من الفروع ، وكثير منها مبتن على إرادة الفعلية من النية المعتبرة في كل عبادة قطعا والغفلة عن الحكمية ، فرأوا اعتبار الأولى قطعا ، ورأوا اعتبار المقارنة أيضا ، فتوهموا أنها هي التي تعتبر مقارنتها .
--> ( 1 ) انظر الحدائق 13 : 26 .